الشيخ فخر الدين الطريحي
194
مجمع البحرين
تطهيرا ولا يخفى أن اللام في الرجس للجنس ونفي الماهية نفي لكل جزئياتها من الخطأ وغيره ، فيكون قولهم حجة . قال بعض العلماء : إن في الآية من المؤكدات واللطائف ما يعلم على المعاني والبيان ، وذهاب الرجس ووقوع التطهير يستلزم عدم العصيان والمخالفة لأوامر الله تعالى ونواهيه - انتهى . واعلم أن هذا هو الأصل في نزول الآية ، وأما أهل البيت إلى آخر الأئمة ع فإطلاق الاسم عليهم معلوم من السنة المتواترة . وقوله : واجعلوا بيوتكم قبلة [ 10 / 87 ] أي مسجدا ، فأطلق اسم الجزء على الكل ، أي صلوا في بيوتكم ، أمروا بذلك لخوفهم من فرعون وقومه . قوله : فجاءها بأسنا بياتا [ 7 / 4 ] أي ليلا من البيات وهو الإيقاع بالليل ، يقال بيت فلان رأيه : إذا فكر فيه ليلا وقدره . ومنه قوله تعالى : إذ يبيتون ما لا يرضى من القول [ 4 / 108 ] وتبييت العدو : أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة ، وهو البيات . ومنه الخبر : ما بيت رسول الله ( ص ) عدوا قوله : والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما [ 25 / 64 ] كأنه من قولهم بات يفعل كذا : إذا فعل ليلا ، كما يقال ظل يفعل كذا : إذا فعله نهارا وفي الحديث : لا يأمن البيات من عمل السيئات البيات : الأخذ بالمعاصي . وفي حديث الصوم : لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل أي لم ينوه من الوقت الذي لا صوم فيه ، وهو الليل . وفي الحديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر أي لا ينامن . والبيت من الشعر وغيره ، يسمى به لأنه بيات فيه ، والجمع بيوت وأبيات . وفي حديث الزكاة : ولا أفلح من ضيع عشرين بيتا من ذهب بخمسة وعشرين درهما ؟ قال : من منع من الزكاة وقفت